السيد كمال الحيدري

70

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( التحريم : 6 ) . وأدناهم : المعبّر عنهم بقوله تعالى : كِرَاماً كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ( الانفطار : 12 11 ) ؛ فإنّهم يكتبون أعمال عباده كلّها صغيرة كانت أو كبيرة ، خيراً كان أو شرّاً ، ليكون شاهداً لهم وعليهم يوم القيامة يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( المطفّفين : 6 ) . قوله ( ع ) : « واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته » . أي كما استعبد أهل الملكوت بالدوران والطواف حول عرشه موضع معرفة الله وبيته المعمور ، كذلك استعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته الأرضي ( مثال بيته السماوي ) ليكون طوافهم وسعيهم حكاية ومثالًا لطواف أهل ملكوت السماوات وسعيهم حول العرش ، فإنّ الله سبحانه ما خلق شيئاً في عالم الشهادة إلّا وله نظير في عالم الغيب ، وما خلق الله شيئاً في عالم المعنى والملكوت إلّا وله صورة في هذا العالم ، وله حقيقة في عالم الحقّ وهو غيب الغيوب ، إذ العوالم متطابقة متوافقة متحاذية ، السافل منها قشر وحكاية العالي ، والعالي روح ولبّ السافل ، وهكذا إلى حقيقة الحقائق ، فكلّ ما في عالم الدُّنيا والشهادة أمثلة وقوالب لما في عالم الغيب والآخرة ، وكلّ ما في عالم الغيب على درجاته ، مُثُل للحقائق العقليّة والصور المفارقة ، وهى مظاهر لأسماء الله الحسنى . وهذا ما سنقف عليه في قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا